أحمد جمال العمري
63
دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى
فضلا عن كونها من السور المكية ، حيث العناية بالأصول الكبرى للدعوة الإسلامية ، وقصدت بهذا إلى توضيح الفرق بين الطريقة المعهودة في التفسر ، وبين منهجنا الحديث ، الذي يتناول النص القرآني في جوّه الإعجازى ، ويلتزم في دقة بالغة ، قولة السلف « القرآن يفسر بعضه بعضا » وقد قالها المفسرون ثم لم يبلغوا منها مبلغا ، ويحرر مفهومه من كل العناصر الدخيلة . والشوائب المقحمة على أصالتها البيانية » . هذا ما ذكرته الدكتورة عائشة عبد الرحمن ، عن منهج شيخها ، وهو المنهج عينه الذي انتهجته في دراستها القيمة ( التفسير البياني ) حيث قدمت تفسيرا رائعا في التحليل والتطبيق ، لبعض قصار السور . وهذا المنهج في التفسير ، هو ما ارتضاه الشيخ محمود شلتوت - رحمه اللّه - في تفسيره الفقهي ، حيث يقول عن طريقته : « فهي أن يعمد المفسر أولا إلى جمع الآيات ، التي وردت في موضوع واحد ، ثم يضعها أمامه كمواد يحللها ، ويفقه معانيها ، ويعرف النسبة بين بعضها وبعض ، فيتجلى له الحكم ، ويتبيّن المرمى ، الذي ترمى إليه الآيات الواردة في الموضوع ، وبذلك يضع كل شئ موضعه ، ولا يكره آية على معنى لا تريده ، كما لا يغفل عن مزية من مزايا الصوغ الإلهى الحكيم ، وهذه الطريقة في نظرنا هي الطريقة المثلى ، وخصوصا في التفسير الذي يراد إذاعته على الناس ، بقصد إرشادهم إلى ما تضمن القرآن من أنواع الهداية ، وإلى أن موضوعات القرآن ، ليست نظريات بحتة ، يشتغل بها الناس من غير أن يكون لها مثل واقعية ، فيما يحدث للأفراد والجماعات من أقضية ، ويتصل بحياتهم من شؤون » « 1 »
--> ( 1 ) الإسلام والعلاقات الدولية ص 10